ابن الجوزي

126

صفة الصفوة

وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صعّد الجبلا وكان حبّ رسول اللّه ، قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : صدقت يا حسان ، هو كما قلت . وقال المدائني : وكان ردف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعن عمر بن الخطاب قال : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي . قال : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم اللّه ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا « 1 » . وعن قيس ، قال : اشترى أبو بكر رضي اللّه عنه بلالا ، وهو مدفون في الحجارة ، بخمس أواق ذهبا ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقية لبعناك . قال : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته . سياق جمل من فضائله ومناقبه رضي اللّه عنه ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وجميع المشاهد ، ولم يفته منها مشهد ، وثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ، ودفع اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك ، وأنه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم ، فكان يعتق منها ويقوي المسلمين ، وهو أول من جمع القرآن ، وتنزه عن شرب المسكر في الجاهلية والإسلام ، وهو أول من قاء تحرّجا من الشبهات . وذكر محمد بن إسحاق أنه أسلم على يده من العشرة خمسة : عثمان بن عفان ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في مناقب أبي بكر برقم 3676 ، كما أخرجه أبو داود في كتاب المناسك باب الرخصة في ذلك برقم 1678 .